المحقق البحراني

182

الحدائق الناضرة

بترتب القضاء على الأداء ، وهو خلاف ما عليه محققوا الأصحاب ، وخلاف ما يستفاد من الأدلة من أن القضاء موقوف على أمر جديد ولا ترتب له على الأداء . ولو قيل : إن الأخبار قد صرحت بأن الصلاة لا يقبل منها إلا ما أقبل عليه وربما قبل نصفها وربما قبل ثلثها وهكذا ، مع أنها صحيحة اجماعا ، فالصحة حينئذ غير القبول . قلنا : فيه - بعد ما عرفت - أن الأمر بالاقبال في العبادة إنما هو أمر استحبابي وهو ما يوجب امتثاله مزيد الفضل والأجر ، لا أمر ايجابي ليكون تركه موجبا لترك الأجر بالكلية وعدم القبول بالمرة ، وحينئذ فتحمل هذه الأخبار على القبول الكامل كما لا يخفى . على أن ثبوت الصحة فيما نحن فيه من عبادة الرياء على القول الآخر ممنوع : ( أما أولا ) - فلأن سقوط ما وجب في الذمة بيقين فرع وجود المسقط يقينا والمسقط هنا غير معلوم حينئذ ، إذ لا تسقط العبادة بغير جنسها وإن تحلى بجنس صورتها ولا تتأدى الطاعة بجعلها لباسا وقالبا لضرتها . ويرشد إلى ذلك ما رواه أبو بصير عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : ( سألته عن حد العبادة التي إذا فعلها فاعلها كان مؤديا . قال : حسن النية بالطاعة ) . ومع هذا فكيف يمكن أن يقال إن العبادة الواقعة على وجه الرياء صحيحة بمعنى مسقطة للقضاء ؟ و ( أما ثانيا ) - فلأنك قد عرفت - مما تقدم من الآيات والأخبار الدالة على جعل مناط الصحة هو الاخلاص وأن الرياء شرك - ما هو صريح في البطلان ولزوم العقاب بالمخالفة ، فكيف يتم القول بالصحة الموجبة لسقوط العقاب ؟ وأما ما ذكر من الظواهر فالظاهر أن المراد بعدم القبول فيها يعني القبول الكامل ، بمعنى عدم ترتب الثواب المضاعف الموعود به . على أنه قد ورد في تفسير الآية الأولى عن أهل

--> ( 1 ) رواه صاحب الوسائل في الباب - 6 - من أبواب مقدمة العبادات